العقيقة: اليوم السابع وما يبقى منه | كتاب طفلي
في اليوم السابع يجتمع كل شيء دفعةً واحدة. الاسم يُعلن، والشعر يُحلق، والذبيحة تُوزّع، والبيت يمتلئ بأناس جاءوا ليروا وجهاً عمره أيام.
العقيقة من أقدم ما نمارسه، وهي في الوقت نفسه من أكثر الأيام التي لا يتذكرها أحد بدقة بعد سنوات. والسبب بسيط: الوالدان في ذلك اليوم لم يناما منذ أسبوع، والبيت مليء، والتفاصيل تمرّ من فوقهما.
هذه المقالة عن تلك التفاصيل: ما الذي يحدث في ذلك اليوم، ولماذا يستحق أن يُدوَّن، وكيف.
ما الذي يحدث في العقيقة
العادات تختلف بين بلد وبلد وبين عائلة وعائلة، لكن الهيكل يتكرر:
الاسم. في كثير من العائلات يُعلن الاسم في اليوم السابع، حتى لو كان معروفاً قبله بشهور. الإعلان نفسه هو الطقس: هذا هو، ومنذ الآن يُنادى به.
حلق الشعر. يُحلق شعر المولود، وفي العادة يُتصدّق بوزنه فضةً. تفصيل صغير يُنسى سريعاً، رغم أنه أول قياس في حياة الطفل.
الذبيحة والوليمة. شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى في الرواية المعروفة، وتُوزّع على الأهل والجيران والمحتاجين. الوليمة هي ما يحوّل الأمر من حدث عائلي إلى حدث اجتماعي.

الناس. وهذا هو الجزء الذي يبهت أسرع. من جاء أولاً، ومن حمله ولم يرد أن يعيده، وماذا قالت الجدة حين رأته. لا أحد يكتب ذلك، والجميع يريد أن يتذكره لاحقاً.
لماذا يستحق أن يُدوَّن الآن، لا لاحقاً
الذاكرة لا تخزّن مثل الكاميرا. والتفاصيل الصغيرة بالذات، تلك التي تجعل الحكاية حكايةً، تذهب أولاً. تبقى الصورة الكبيرة، ويختفي الشيء الدقيق: الجملة، والترتيب، ومن قال ماذا.
والصور وحدها لا تسدّ ذلك. مئة صورة من اليوم السابع تُظهر لك من كان هناك، لكنها لا تقول لماذا اخترتما هذا الاسم بالذات، ولا ما الذي كنتما تتمنيانه له وأنتما تنظران إليه.
والمفارقة أن الوقت الذي تدوّن فيه هذه الأشياء هو أسوأ وقت ممكن: أنت في أسبوعك الأول من الأبوة ولا تنام. لذلك عملياً: اكتب بضع جمل في الهاتف في الأيام الأولى، مهما بدت ركيكة. التفاصيل لا تعود، والصياغة تُصلَح لاحقاً.

ستة أشياء تبهت أولاً
إن أردت قائمة ملموسة، فهذه هي التفاصيل التي يسألنا عنها الآباء بعد سنوات ولا يجدونها في أي صورة:
- الوزن والطول يوم العقيقة، ووزن الشعر المحلوق إن وُزن.
- من جاء، وبالاسم. بعد خمس سنوات تختلط الوجوه في الصور بمن جاء في زيارة أخرى.
- من حمله أولاً بعد الوالدين، ومن لم يجرؤ.
- الأسماء التي كادت تفوز، ومن كان يدافع عن أيّها.
- الطعام، ومن طبخه. تفصيل يبدو تافهاً اليوم ويصير حكاية لاحقاً.
- جملة واحدة قالها أحدهم ذلك اليوم وبقيت في ذهنك. واحدة تكفي.
اكتبها كما تأتي، بلا ترتيب. ست نقاط في الهاتف تستغرق دقيقتين، وهي الفرق بين «كان يوماً جميلاً» وبين حكاية يستطيع طفلك أن يقرأها.
الاسم يستحق حكاية خاصة به
من بين كل ما يحدث في اليوم السابع، الاسم هو ما سيحمله الطفل طوال عمره. وهو أيضاً السؤال الذي سيطرحه عليك بعد سبع سنوات: لماذا سمّيتموني هكذا؟
والجواب الجاهز عادةً قصير: «أعجبنا». لكن وراءه دائماً أكثر: أسماء أخرى كادت تفوز، وشخص سُمّي على اسمه، وخلاف صغير حُسم في اللحظة الأخيرة، ومن نطقه أول مرة بصوت عالٍ.
لذلك من بين قصص العقيقة عندنا هناك واحدة عن الاسم تحديداً: من أين جاء، ومن اختاره، ولماذا هذا دون غيره. تكتب أنت التفاصيل، ونحن نحوّلها إلى كتاب يُقرأ عليه حين يكبر بما يكفي ليسأل.
وإن كنت تبحث عن هدية لعائلة صار عندها مولود، ففي هدية مولود جديد خطوط للقصة عن الأخت الكبرى والأخ الأكبر والجدّين المنتظرين، لا عن المولود وحده.

وماذا لو فات اليوم السابع؟
يفوت كثيراً، ولأسباب وجيهة: ولادة متعسرة، أو سفر، أو ببساطة أن أحداً لم يكن قادراً على تنظيم شيء في ذلك الأسبوع. وكثير من العائلات تؤجلها إلى اليوم الرابع عشر أو الحادي والعشرين، وبعضها أبعد من ذلك.
وبالنسبة للكتاب لا يغيّر ذلك شيئاً. القصة عن الاسم وعن الأيام الأولى تُكتب في أي وقت، وتصلح كهدية في أول عيد ميلاد بقدر ما تصلح في الأسبوع الأول. التفاصيل هي التي لها موعد، لا الكتاب.
فدوّنها الآن، ولو في ملاحظة على الهاتف. الكتاب يمكن أن ينتظر؛ ما تتذكره لا ينتظر.